محمد جواد مغنية
203
في ظلال نهج البلاغة
القريب ، ومن هنا وصفهم الإمام في غير مكان بالكذب والنفاق ( ومن فاز بكم فقد فاز واللَّه بالسهم الأخيب ) . لأنكم لا تغنون غناء عصفور ( ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل ) بسهم لا يصل إلى المرمى ، وهذا الكلام عطف تفسير على ما قبله ( أصبحت واللَّه لا أصدق قولكم ) لأنكم كاذبون ( ولا أطمع في نصركم ) لأنكم متخاذلون ( ولا أوعد العدو بكم ) لأنه لا يرهبكم . ( أقوالا بغير علم ) ، أي بغير عمل لأن الإمام ( ع ) يرى التلازم والترابط بين العلم والعمل الصالح ، فمن أقواله : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل ( وغفلة من غير ورع ) . تغفلون عن الواجبات ولا تتورعون عن المحرمات ( وطمعا في غير حق ) . لا تؤدون حق اللَّه والناس ، ومع هذا تطمعون في غير حقكم . . وسيرة الناس أو أكثرهم على ذلك حتى قيل : الانسان شرير بطبعه . وقال آخر : بل خير بطبعه . وقال ثالث : انه يتكيف بحسب ظروفه ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ . ولكل شبهة ومدرك .